الشيخ الطوسي
85
التبيان في تفسير القرآن
على حال الخطاء ؟ وعلى حال الرشاد أم الغي ، فعلى أي حال تحكمون في الأحوال التي تدعون إلى الفعل أحال الباطل أم حال الحق ؟ وقوله ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) معناه ألكم كتاب تدرسون فيه خلاف ما قد قامت عليكم الحجة به فأنتم متمسكون به ولا تلتفتون إلى خلافه ؟ ! وليس الامر على ذلك فإذ قد عدمتم الثقة بما أنتم عليه ، وفي هذا عليكم أكبر الحجة وأوكد الموعظة ، لان الكتاب الذي تقوم به الحجة حتى لا يجوز خلافه إلى أن تقوم الساعة هو الذي تشهد له المعجزة من غير إجازة نسخ له في حال ثانية ، وهو القرآن الذي فيه معنى الاعجاز من غير نسح له فيما بعد في باقي الزمان . وقوله ( إن لكم فيه لما تخيرون ) يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون تقديره أم لكم كتاب فيه تدرسون بأن لكم ما تخيرون إلا أنه حذفت الباء وكسرت ( إن ) لدخول اللام في الخبر ، الثاني - أن يكون ذلك خرج مخرج التوبيخ ، وتقديره وإن لكم لما تخيرون عند أنفسكم ، والامر بخلاف ظنكم ، ، لأنه لا يجوز أن يكون ذلك خبرا مطلقا . وقوله ( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ) كسرت ( إن ) لدخول اللام في الخبر ، والحكم خبر بمعنى يفصل الامر على جهة القهر والمنع وأصله المنع من قول الشاعر : ابني حنيفة احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم ان اغضبا ( 1 ) أي امنعوهم . ومنه الحكمة ، لأنها معرفة تمنع الفساد يصرفها عنه بما يذم به . والحكمة في الفعل المنعة من الفساد منه ، ومنه حكمة الدابة لمنعها إياها من الفساد . وقوله ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) قال ابن عباس وقتادة : زعيم أي كفيل
--> ( 1 ) مر تخريجه في 2 / 188 .